ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
56
معاني القرآن وإعرابه
حتى تغتسلوا ، إِلا أنْ لا تقدِرُوا على الماءِ ، وإِلا أن تخافوا أنْ يَضرْكم الغسْلُ إِضْراراً شديداً ، وذلك لا يكونُ إِلا في حالِ مَرضٍ . ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) . معنى تيمموا أقصِدُوا ، والصعيد وجهُ الأرضِ . فعلى الِإنسان في التيممِ أن يضرب بيديْه ضربةً واحِدةً فيمسح بهما جميعاً وجهه ، وكذلك يضرب ضربةً واحدةً ، فيمسح بهما يديه ، والطيبُ هو النظيف الطاهر ، ولا يُبَالي أكان في الموضع تراب أم لا ، لأَن الصعيد ليس هو التراب ، إِنما هو وجه الأرض ، تراباً كان أو غيرَه . ولو أن أرضاً كانت كلُها صخراً لا ترابَ عليها ثم ضرب المتيممُ يده على ذلك الصخْرِ لكان ذلك طهُوراً إِذا مسح به وجهه . قال اللَّه عزَّ وَجَل - : ( فتُصْبحَ صَعِيداً زلقاً ) فأعلمك أن الصعيد يكون زلَقاً ، والصُعُداتُ الطُرُقات . وإِنما سمي صعيداً ، لأنَّها نِهايةُ ما يُصْعدُ إِليه من باطن الأرض ، لا أعلم بين أهلِ اللغةِ اختلافاً في أن الصعيد وجهُ الَأرض . ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) . أي يقبل منكم العفو ويغفرُ لكم ، لأَن قبوله التيمُم تسهيل عليكم . * * * وقوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) قال بعْضُهم : ( أَلَمْ تَرَ ) أَلَمْ تُخْبر . وقال أهل اللغة أَلم تَعلَمْ ، المعنى ألم ينته علمك إِلى هُؤلاءِ ، ومعناه أعرفْهُم . يُعنَى به علماءُ أَهلِ الكِتَاب ، أَعطاهم اللَّه في كِتابِهمْ عِلْمَ نبوةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه عندهم مكتوبٌ في التوراة والإنجيل يأمرُهم بالمعروف وينهَاهُم عن المنكر .